مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

311

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الجزء الأخير ، لا أنّ تحليلها به ، وحيث إنّ الجزئية منفيّة لدى النسيان بحديث « لا تعاد » فالتسليمة لا جزئية لها بالنسبة إلى الناسي ، ولا يكون اختتام الصلاة بها بالإضافة إليه ، وعليه فالحدث واقع خارج الصلاة لا محالة دون أثنائها « 1 » . وثانيا : سلّمنا تمامية تلك الأخبار ، لكن ليس معنى محلّلية التسليم حصر الخروج عن الصلاة بالسلام بحيث لو أتى بالمنافي لا يخرج به إلّا إذا سبقه السلام ، فلو أراد التكلّم وجب عليه أن يسلّم ويتكلّم ، فإنّ هذا ليس بمراد قطعا ، بل معناه أنّ المصلّي ما دام كونه مصلّيا لا يحلّله إلّا التسليم ، وأمّا إذا فرضنا أنّه خرج عن الصلاة إمّا بالإبطال أو بغيره بحيث لا يطلق عليه عنوان المصلّي وقتئذ ، فهو غير محتاج إلى المحلّل بالضرورة ، وعليه فالحدث ونحوه من سائر المنافيات الصادرة سهوا واقعة خارج الصلاة بعد ملاحظة أنّ السلام المنسي لا جزئية له حال النسيان بمقتضى حديث « لا تعاد » « 2 » . 8 - شمول القاعدة للقضاء : الظاهر أنّ حديث « لا تعاد » يشمل القضاء أيضا ، فلو أخلّ بما يعتبر في الصلاة من غير الأركان ولم يتذكّر إلّا خارج الوقت ، فبمقتضى حديث « لا تعاد » لا يجب عليه القضاء « 3 » . قال الشيخ الأنصاري في مسألة صلاة الجاهل بالنجاسة فعلم بها بعد الصلاة أنّ الأقوى أنّه لا يعيد مطلقا ، أي لا في الوقت ولا في خارجه ؛ تمسّكا بعموم حديث « لا تعاد » « 4 » . وقال السيد الخوئي : « إذا كان عمل العامي مخالفا للواقع لفقده شيئا من الأجزاء والشرائط غير الركنيّين ، كما إذا أتى بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة ، أو صلّى من دون سورة وقد أفتى المجتهد الفعلي بوجوب التسبيحات ثلاث مرّات ، أو بوجوب السورة في الصلاة ، فالصحيح عدم وجوب الإعادة والقضاء إذا لم يكن ملتفتا حال عمله ومتردّدا في صحّته حين

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 340 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 340 - 341 . ( 3 ) الصلاة ( النائيني ، تقريرات الآملي ) 2 : 420 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 93 . قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 42 . ( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 277 .